ابن عساكر
97
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
[ 10087 ] هلال بن عبد الأعلى ولاه عمر بن عبد العزيز قنّسرين « 1 » . فلما دخل عليه ليودعه قال : يا هلال ، أغد علينا الغداة . فغدا عليه ، فدخل ودخلت معه وبين يدي عمر المصحف يقرأ فيه . فلما سلم قال : أغدوت مودعا ؟ قال : نعم ، قال : إني موصيك ، فاتق اللّه يكفك ، وخف اللّه يخف منك سواه ، وآثر الحق ، واعمل به ، وإذا ورد عليك مني أمر وافق الحق فأنفذه ، وإذا ورد عليك منا أمر رأيت الحق في غيره فاكتب إلينا فيه ، فنعقب ما رأيت ، فإن كان ما رأيت حقا أمرناك فأنفذته ، وإن كان الحق في غيره كتبنا إليك ، فانتهيت إليه . وهذا النبطي - وأشار إلى رجل في الدار - فقال : ما له يا أمير المؤمنين ؟ قال : استوص به ، قال : يا أمير المؤمنين ، أضع عنه الجزية ؟ قال : لا ، إن اللّه جعل الجزية على من انحرف عن القبلة ، ورضي بالذلة ، قال : يا أمير المؤمنين ، أستعين به ؟ قال : لا ، [ قال ] « 2 » : يا أمير المؤمنين ، فإن نازع إلى أحد أو خاصمه ، أميل إليه ، أو أحنق له ؟ قال : لا ، قال : فما تنفعه وصيتك فيه ، فخفض له عمر القول ثم قال له : ويحك يا هلال ! إن الوالي إذا شاء عدل وأحسن ، وإذا شاء عدل وأساء . [ 10088 ] هلال بن عبد الرحمن القرشي مولاهم المصري وفد على عمر بن عبد العزيز . قال هلال : بعثني حيان بن سريج « 3 » إلى عمر بن عبد العزيز ، وكتب معي في سبقه للخيل ، فالتفت عمر إلى عراك بن مالك ، فقال : يا عراك ، هل سبق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخيل ؟ قال : قد أجراها ، قال : هل علمت أنه جعل له سبقا ؟ قال : لا ، قال عمر : أو لست أعلم الناس بأصحاب الخيل ، ينطلقون إلى صبيان صغار فيحملونهم على خيل مضمّرة « 4 » قد اعترمت « 5 » رءوسها ،
--> ( 1 ) قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بغرب العواصم ( معجم البلدان ) . ( 2 ) استدركت عن هامش الأصل . ( 3 ) كذا بالأصل ، حيان بن سريج ، وفي طبقات ابن سعد 5 / 384 في ترجمة عمر بن عبد العزيز : حيان بن شريح ، وهو عامل عمر بن عبد العزيز على مصر . وفي تاريخ خليفة ص 143 حيان بن شريح . وفي فتوح مصر وأخبارها : حيان بن سريج . ( 4 ) ضمر الخيل تضميرا علفها القوت بعد السمن ، والمضمار ، الموضع تضمر فيه الخيل ( القاموس ) . ( 5 ) التعريم : الخلط . وعرم الرجل : اشتد ، وعرام الجيش : حدتهم وشدتهم وكثرتهم ( تاج العروس : عرم ) .